فوزي آل سيف

281

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

دأبتم إليه في السير آناء الليل والنهار، فإذا لقيتموهم فاصدقوهم القتال واصبروا إن الله مع الصابرين، ولا يولّينّهم امرؤٌ دبره إلا متحرّفاً لقتال أو متحيّزاً إلى فئة، ولا تقتلوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم إلا أن يقاتلكم بعد أن تأسروه، فإن هذه كانت سيرة عليّ في أهل هذه الدعوة. ثم قال: إن أنا قتلت فأمير الناس مسيّب بن نَجَبة، فإن قتل فالأمير عبد الله بن سعد بن نُفَيل، فإن قتل فالأمير عبد الله بن وال، فإن قتل فالأمير رفاعة بن شداد، رحم الله امرأً صدق ما عاهد الله عليه. ثمّ بعث المسيّب في أربعمائة فارس ثمّ قال: سر حتى تلقى أوّل عساكرهم فشنّ عليهم الغارة، فإن رأيت ما تحبّه و إلا رجعت، و إياك أن تنزل أو تدع أحدا من أصحابك ينزل ، أو يستقبل آخر ذلك، حتى لا تجد منه بدّاً. فسار المسيب ومن معه مسرعين فأشرفوا عليهم وهم غارّون، فحملوا في جانب عسكرهم، فانهزم العسكر وأصاب المسيب منهم رجالاً، فأكثروا فيهم الجراح وأخذوا الدواب، وخلّى الشاميّون عسكرهم وانهزموا، فغنم منه أصحاب المسيب ما أرادوا ثمّ انصرفوا إلى سليمان موفورين. وبلغ الخبر ابن زياد فسرح الحصين بن نمير مسرعا حتى نزل في اثني عشر ألفا، فخرج أصحاب سليمان إليه لأربع بقين من جمادى الأولى، وعلى ميمنتهم عبد الله بن سعد، وعلى ميسرتهم المسيب بن نجبة، وسليمان في القلب، وجعل الحصين على ميمنته جملة بن عبد الله، وعلى ميسرته ربيعة بن المخارق الغنويّ، فلمّا دنا بعضهم من بعض دعاهم أهل الشام إلى الجماعة على عبد الملك بن مروان، ودعاهم أصحاب سليمان إلى خلع عبد الملك وتسليم عبيد الله بن زياد إليهم وأنهم يخرجون مَن بالعراق من أصحاب ابن الزبير ثمّ يرد الأمر إلى أهل بيت النبي ( فأبى كل منهم، فحملت ميمنة سليمان على ميسرة الحصين، والميسرة أيضا على الميمنة، وحمل سليمان في القلب على جماعتهم، فانهزم أهل الشام إلى عسكرهم، ومازال الظفر لأصحاب سليمان إلى أن حجز بينهم الليل.